الميرزا القمي

39

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

الأصحاب ، وذلك يتفاوت في الأزمان والأوقات والأشخاص . ووجّه ذلك : بأنّه إما أن يكون من جهة خَبَلٍ أو قلَّة حياء ، وكلاهما يوجبان رفع الثقة . ويمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بصحيحة ابن أبي يعفور ، حيث قال عليه السلام : « أن يكونَ ساتراً لعيوبه » ( 1 ) . ولا يعتبر الإتيان بالمندوبات ، إلَّا أن يؤذِن تركها بالتّهاون بالشّرع . وأما الحِرَف الدنيئة والصنائع المكروهة فغير مضرّة جزماً . وكذلك مثل الاكتحال بالإثمد ، والتّحنّك بالعمامة في البلاد الَّتي كان فيها مهجوراً ، لورود الشّرع بها ( 2 ) . ثم إنّ الظَّاهر أنّ العدالة ترجع بالتوبة لو ظهر ما ينافيها على المشهور ( 3 ) ، بل نفى بعضُهم فيه الخلاف ( 4 ) . بل نقل عن بعضهم الإجماع على رجوعها بالتّوبة عمّا يوجب الحدّ وإن حدّ فيه ( 5 ) . والظَّاهر عدم التّفرقة في ذلك بين القول بالملكة وغيرها كما يظهر من الأصحاب . والأظهر كفاية ظهور التّوبة كما مرّ . [ المبحث ] الثالث : اختلفوا في اشتراط الحرّية والسلامة من الجذام والبرص والحدّ الشّرعي والأعرابيّة والعمى في الإمام

--> ( 1 ) الفقيه 3 : 24 ح 65 ، الوسائل 18 : 288 أبواب الشهادات ب 14 ح 1 . ( 2 ) انظر الوسائل 9 : 111 أبواب تروك الإحرام ب 33 ، وج 3 : 377 أبواب أحكام الملابس ب 30 ، ومكارم الأخلاق : 45 ، 119 . والإثمد هو الكحل الأصفهاني الأسود . المصباح المنير : 84 . ( 3 ) انظر السرائر 2 : 118 ، والجامع للشرائع : 541 ، وكشف اللثام 2 : 372 . ( 4 ) كالمجلسي في البحار 85 : 30 ، والسبزواري في الكفاية : 280 . ( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 208 ، كفاية الأحكام : 30 .